البغدادي
230
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وآلة لتسعّر الحرب » و « الجلمود » ، بالضمّ : الصّخرة الملساء . و « عل » : بمعنى فوق ؛ واستشهد به سيبويه وصاحب « مغني اللبيب » على أنّه بمعناه ، وأنّ الجرّ بمن لأنه قدّره نكرة غير مضاف إلى شيء في النيّة . قال ابن رشيق في باب الاتساع ، من « العمدة » « 1 » : « إنّ الشاعر يقول بيتا يتّسع فيه التأويل ، فيأتي كلّ واحد بمعنى ، وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ ، وقوّته واتساع المعنى ، من ذلك قول امرئ القيس : مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * . . . البيت فإنّما أراد أنه يصلح للكرّ والفرّ ، ويحسن مقبلا ومدبرا . ثمّ قال : معا ، أي : جميع ذلك فيه . وشبّهه في سرعته وشدّة جريه بجلمود حطّه السيل من أعلى الجبل - وإذا انحطّ من عل « 2 » كان شديد السّرعة ؛ فكيف إذا أعانته قوّة السيل من ورائه ! - وذهب قوم - منهم عبد الكريم - إلى أنّ معنى قوله : « كجلمود صخر الخ » ، إنّما هو الصّلابة ؛ لأنّ الصّخر عندهم كلّما كان أظهر للشّمس والريح كان أصلب . وقال بعض من فسّره من المحدثين : إنّما أراد الإفراط : فزعم أنّه يرى مقبلا مدبرا في حال واحدة عند الكرّ والفرّ ، لشدّة سرعته ؛ واعترض على نفسه فاحتجّ بما يوجد عيانا ، فمثّله بالجلمود المنحدر من قنّة الجبل : فإنّك ترى ظهره في النّصبة على الحال التي ترى فيها بطنه وهو مقبل إليك . . ولعلّ هذا ما مرّ قطّ ببال امرئ القيس ، ولا خطر في وهمه ، [ ولا وقع في خلده ، ولا روعه ] « 3 » » انتهى . وحاصل هذا وصفه بلين الرأس ، وسرعة الانحراف ، في صدر البيت ، وشدّة العدو في عجزه . وقيل : إنّه جمع وصفي الفرس بحسن الخلق وشدّة العدو ، لكونه قال في صدر البيت : إنّه حسن الصّورة كامل النّصبة في حالتي إقباله وإدباره وكرّه وفرّه ، ثمّ شبّهه في عجز البيت بجلمود صخر حطّه السيل من العلو ، لشدّة العدو ، فهو في الحالة التي ترى فيها لببه ترى فيها كفله . وبالعكس . وقوله : « كميت يزلّ اللّبد الخ » ، « الكميت » : الذي عرفه وذنبه أسودان ؛ وهو مجرور صفة منجرد . و « الحال » : مقعد الفارس من ظهر الفرس . و « المتن » :
--> ( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 2 / 93 . ( 2 ) في العمدة 2 / 93 : " من عال " . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من العمدة 2 / 93 .